محمد بن عبد الرحمن الإيجي
320
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله : ( وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ) الآية . ( وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) فيعاملكمِ بما يناسبه ( خَلَق السَّمَاواتِ وَالْأَرْص بِالْحَقِّ ) بالحكمة ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ ) من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) فأحسنوا السرائر ( يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ( أَلَمْ يَأتِكُمْ ) أيها الكفار ( نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) الأمم السالفة ( فذَاقُوا وَبَال أَمْرِهِمْ ) ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ( وَلَهُمْ ) في الآخرة ( عَذَابٌ أَلِيمٌ ذَلِكَ ) العذابان ( بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا ) على سبيل الإنكار : ( أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ) والبشر يطلق على الجمع أيضًا ( فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا ) أعرضوا عن آيات الله ( وَاسْتَغْنَى اللهُ ) عن طاعتهم ( وَاللهُ غَنِيٌّ ) عن كل شيء ( حَمِيدٌ ) يَدُل على حمده كل مخلوق ( زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لن يُبْعَثُوا قُلْ ) يا محمد : ( بَلَى ) تبعثون ( وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ) بالمجازاة ( وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ) لقدرته الشاملة ( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ) القرآن ( وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) فلا يضيع عنده عمل عامل ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ) ظرف ل لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر ب اذكر ( ليَوْمِ الْجَمْعِ ) لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ( ذلِك يَوْمُ التَّغَابنِ ) تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان ، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ